21‏/03‏/2011

رخصة قيادة أسره!!!


رخصة قيادة اسره!!!

الفكرة ببساطة :هي تدريب الشباب رجالاً ونساء من المقدمين على الزواج أو المتزوجين للحصول على شهادة تأهيل أسري، أو "رخصة قيادة أسرة".
لماذا إذا أردت أن تذهب إلى طبيب تتأكد من شهاداته ومؤهلاته حتى تطمئن على سلامة العلاج، وإذا أردت أن تسافر طلبت السفر مع سائق لديه رخصة قيادة سيارة، أما إذا أردت أن تزوج ابنك أو ابنتك لم تطلب من الطرف الأخرى ما يؤكد أهليته لقيادة الأسرة.
تشير بعض الاحصائيات ان نسبة الطلاق في السنة الأولى من الزواج في بعض الدول العربية تصل إلى 50%، وهي في المتوسط فوق 30%، ونسبة الأسر التي يعيش فيها الزوج والزواج بدون توافق تتجاوز 35%، وحتى الأسر التي تعيش بقدر من التوافق فهو يتراوح بين مقبول وجيد، ولا يصل إلى الامتياز إلا في أقل من 5% من الحالات. و إن معدل من يمكن تسميتهم أزواج أمام المجتمع يصل إلى 80%. وهذا يعني أن ننشئ أسراً قبل أن نتأكد من قدرتها للنجاح، وهو أمر أخطر بكثير من أن يقود السيارات شباب لا يملكون رخصة قيادة.
 في العادة إذا تقدم شاب لخطبة فتاة فإن أسرة الفتى تبحث عن مدى استعداده. وحسب ثقافة الأسرة فإن قائمة التدقيق في الاستعدادات نشمل: هل لديه شقة، مصاريف الزواج، الدخل الشهري، السيارة، وإمعاناً في التدقيق فإن الأسر المحترمة تسأل عن أسرته وأصله وتدينه وأخلاقه وتقوم بتحليلات طبية للتأكد من موانع الزواج.
وهذه القائمة كلها لا تغطي أكثر من 20% من المطلوب لإتمام زواج ناجح. لأن الأهم من ذلك هو استعداد الطرفين الفتى والفتاة وأسرتيهما لبناء أسرة جديدة والاعتماد على الذات، وهو ما يعني تمام درايتهم بالحقوق والواجبات، ومعنى وأهداف الزواج وتربية الأبناء… وهي أمور لا يمكن السؤال عنها، ولا اختبارها طبياً… كما أنها لا علاقة لها بالتربية والنِشأة وحدهما، ولا يمكن الحكم عليها بمجرد المقابلات الشكلية التي تتم في الأيام الأولى للخطبة.
ولأن أحداً لم يتدرب على هذا الأمر سواء أسرة الفتى والفتاة أو الخطيبين نفسيهما، فإن العديد من الزيجات تفشل حتى قبل عقد القران لأن الطرفين لا يعرفان كيف يتصرفان. وأسباب الخلاف متنوعة لكنها كلها تدل على عدم الوعي وقلة الخبرة.. وقد يحدث الخلاف على المهر أو المنقولات أو حفلة الزواج أو مكان شهر العسل أو عدد المدعوين، وتتكرر الأخطاء بين جميع الأسر، ولا يتعلم أحد من أخطائه ولا من تجارب أقاربه وجيرانه.
ومع ان  معظم ما نقوله إما أنه معروف بالفطرة، أو بالتجربة الشخصية المباشرة لأهل العروسين، ويمكن التنبؤ به بمعرفة طريقة تنشئة وتربية الأسرة، كما يمكن دائماً الاستعانة بخبرة الأقارب والأصدقاء لمعرفة التصرف اللائق في المواقف المختلفة.... إن المصري القديم يجيد الزراعة، وكذلك أجدادنا كانوا يبنون بيوتهم بالقرى بأنفسهم وبمساعدة الجيران وأهل الخيرة… هل يبني الآن أحد بيته بهذه الطريقة في المدينة؟.. كوننا نمارس الأمر من آلاف السنين لا يعني أننا نمارسه بالطريقة المثلي، ولا يعني أننا لسنا بحاجة إلى مساعدة لنؤديه بشكل أفضل وبما يناسب احتياجاتنا المعاصرة بعد أن نتلقى التدريب المناسب. كذلك نجد في نفس الأسرة ينجح زواج أحد الإخوة ويفشل زواج الآخر، وذلك لأننا لم نراع الفروق الفردية بين الإخوة، وطبقنا عليهم نفس القواعد التي تلقيناها بالممارسة، وبدون تمييز.
فالتدريب قد يزيد من معارفنا، ولكنه لن يحل لنا المشكلة، فهي أعمق من مجرد دورة تدريبية تحصل عليها الأسرة. ولكن نتصورالحل الشامل يحتاج منا العمل في أربعة محاور:
1-     محور ثقافة المجتمع، وهو دور يشارك فيه الإعلام والعلماء والمفكرون والكتاب والآباء والأمهات.
2-     محور بناء كوادر وذلك عن طريق تغيير المناهج، وتخصيص برامج مدرسية وإعلامية، ومدربين
وشيوخ متخصصين.
3-     تطوير أنظمة الزواج والطلاق والمحاكم، وقد اكتفينا منذ مائة سنة بتقديم التوثيق كتطور إداري، ويتم مراجعة التشريعات كل عدة عقود، لابد من النظر أيضاّ في التطوير الإداري وليس فقط التشريع ويشمل ذلك الكشف الطبي قبل الزواج، ورخصة قيادة أسرة، واختبارات تجديد دورية.....الخ.
4-     التدريب المستمر.. 
 نتصورالتدريب كما يلى:
بشكل عام ستكون من ثلاثة مستويات- مستوى نظري تأسيسي، ثم مستوى التطبيق العملي، ثم مستوى التحسين المستمر.
المستوى النظري يشمل:
1-     فهم دور ورسالة الإنسان في الحياة. (الرسالة والرؤية والقيم)
2-     اختيار التخصص والوظيفة (معرفة النفس ونقاط القوة + الفرص المحيطة ثم تحديد الوجهة، ثم وضع الخطة لاستكمال النقص وإتمام الاستعداد وتأكيد التخصص، مع التنمية المستمرة.
3-     شرح مفصل لمعنى ورسالة وأهمية الزواج والأسرة في الإسلام.
مستوى التطبيق العملي يشمل:
4-     كيفية الاختيار، وأهمية حسن الاختيار وكيفية التعرف على الآخر والتأكد من حسن الاختيار.
5-     كيفية الاتفاق على الزواج بدءاً من الخطوبة حتى انتهاء الحفل وإتمام الزفاف.
6-     الحقوق والواجبات في المراحل المختلفة للطرفين.
7-     تربية الأولاد في المراحل السنية المختلفة.
مستوى الأسرة المتميزة:
8-     التعامل مع الأقارب والجيران والأصدقاء والمجتمع.
9-     مواجهة المشاكل واختيار الحلول.
10- خصائص الأسرة المتميزة.
 وإن مجرد حضور الدورة لا يكفي للحصول على الشهادة، وإنما يجب أن يخضع المتقدم لاختبار عملي عبر مجموعة من المواقف وعليه أن يختار الحل المناسب وفق ما تعمله من مباديء.
ولكن نتسائل هل لدى المجتمع استعداد  لتقبل هذا النوع من الدورات، والحصول على مثل هذه الشهادة.  كل شيء يبدو غريباً في البداية ثم مع الوقت يعتاد الناس عليه.. نعم ،فى الماضى كان الحديث عن قانون للخلع، أو عقد اتفاق للزواج به بنود مفتوحة، أو الكشف الطبي للمقدمين على الزواج مجرد افكار حالمة ثم أصبحت واقعاً مقبولاً ومستخدماً . حجم المأساة يجعل الناس أقرب لقبول الفكرة خاصة إذا تأكدوا من العائد.
نعم : نريد أن نعلم الناس كيف ننشئ الأسرة على قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا حتى نضمن لها النجاح… 
منقووول...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق