26‏/03‏/2011

دوله المغرب





دولة تقع في أقصى غربي شمال أفريقيا عاصمتها الرباط وأكبر مدنها الدار البيضاء التي تعتبر العاصمة الاقتصادية، ومن أهم المدن: فاس، مراكش، مكناس، طنجة، أغادير، تطوان، وجدة. تطل المغرب على البحر المتوسط شمالاً والمحيط الأطلسي غرباً يتوسطهما مضيق جبل طارق؛ تحدها شرقا الجزائر (خلاف حول الحدود المغربية مع الجزائر) وجنوباً موريتانيا. وفي الشريط البحري الضيق الفاصل بين المغرب وإسبانيا 3 مكتنفات إسبانية هي: سبتة، مليلية، وصخرة قميرة.
المغرب عضو في الأمم المتحدة منذ 1956، جامعة الدول العربية منذ 1958، اللجنة الدولية الأولمبية منذ 1959، منظمة المؤتمر الإسلامي منذ 1969، المنظمة الدولية الفرانكوفونية منذ 1981، الاتحاد المغاربي منذ 1989، مجموعة الحوار المتوسطي منذ 1995، ومجموعة سبعة وسبعون منذ 2003، منظمة حلف شمال الأطلسي كحليف رئيس خارجه منذ 2004، ثم الاتحاد من أجل المتوسط سنة 2008.
والمغرب هي الدولة الأفريقية الوحيدة التي ليست عضوا في الاتحاد الأفريقي الذي حل محل منظمة الوحدة الأفريقية والتي انسحب منها المغرب عام 1984 بسبب رفضها الاعتراف بسيادته على الصحراء الغربية، بيد أن لها مكانا خاصا في الاتحاد: بالاستفادة من الخدمات التي تتيحها دول الاتحاد، كمجموعة البنك الأفريقي للتنمية ‏. سنة 2008 منح الاتحاد الأوروبي للمغرب الوضع المتقدم في اتفاقيات الشراكة والجوار والذي يمكّن المغرب من المشاركة في بعض الوكالات الأوروبية .وفي 7 مارس 2010 انعقدت في غرناطة أول قمة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
المغرب دولة ذات نظام ملكي دستوري ببرلمان يتم انتخابه. الملك يحتفظ بسلطات تنفيذية واسعة. الانتخابات البرلمانية 2007 تم رصدها من طرف ملاحظين دوليين لأول مرة في المغرب. رغم ذلك فإن نسبة الحضور الانتخابي ‏كانت فقط 37% من إجمالي الناخبين، الرابحان الرئيسيان في هذه الانتخابات هما الحركة الشعبية ثم الاتحاد الدستوري وكلاهما حزب ليبرالي، كما حققت المعارضة متمثلة في حزب العدالة والتنمية وهو حزب يميني زيادة متواضعة في عدد النواب كذلك فعل حزب التقدم والاشتراكية وهو حزب يساري. في 19 سبتمبر 2007 شغل عباس الفاسي من حزب الاستقلال منصب الوزير الأول للمملكة المغربية.


عرف المغرب في العصور القديمة تعاقب عدة حضارات وهي كالتالي:
  • حضارات ما قبل التاريخ: الحضارة الآشولية (700.000 سنة قبل الميلاد)، الحضارة الموستيرية (120.000 سنة قبل الميلاد)، الحضارة العاتيرية (40.000 سنة قبل الميلاد)، الحضارة الإيبروموريزية (21.000 سنة قبل الميلاد).
أثر المغرب تأثيراً كبيراً في منطقة المغرب الكبير والأندلس، حيث شكّل أول الدول الإسلامية التي استقلت عن الدولة الأموية بعد ثورة البربر وتأسيس إدريس بن عبد الله مملكة المغرب الأقصىسنة 788. معظم السلالات المغربية أتت من الصحراء الكبرى واستقرت داخل حدود المغرب الحالي متخذين بعض المدن كعاصمة لدول ذات رقعة جغرافية واسعة. المغرب هي الدولة الوحيدة في شمال أفريقيا التي لم تدخل تحت الراية العثمانية والتي قامت بمحاولتين لاحتلال مدينة فاس الأولى سنة 1554 انتهت بثورة أهليةوالثانية سنة 1576 أثناء تدخلها في نزاع حول السلطة بين سلاطين المغرب انتهت بانسحابها عن طريق التفاوض تم بعدها بناء طوق دفاعي لحماية هذه الأخيرة من الهجمات وتأمين الحدود الشرقية بشكل نهائي سنة 1582.
من الناحية التشريعية، رغم أن نظام البيعة يتضمن عادة تطبيق القانون الإسلامي إلا أنه كان يتم في الواقع الاتفاق على قوانين مكتوبة وقابلة للتعديل في المستقبل تنظم العلاقات المدنية والقانونية في المناطق التي تمتعت بقدر كبير من الحكم الذاتي، هذه الدساتير يتم تدوينها في المدارس العتيقة وتختلف نسبيًا من منطقة مغربية لأخرى، هذا التنظيم لعب دورا هاما في في ضبط التوازنات العامة من داخل المجتمع، خصوصا أثناء ضعف السلطة المركزية أو انعدامها في حال حدوث نزاع حول السلطة.
في بدايات القرن العشرين وبعد فشل الإصلاحات التي هدفت إلى تحديث الدولة والعديد من المشاكل الاقتصادية والأزمات الداخلية اضطر السلطان عبد الحفيظ لتوقيع معاهدة فاس، رغم احتفاظ المغرب برموز السيادة كالعملة والعلم الوطني، إلا أن المعاهدة سمحت لدول أوروبية بتدخل اقتصادي وسياسي غير مباشر، القوانين التي كانت تقترحها الأخيرة لم تكن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد موافقة سلاطين المغرب الذي كان لهم الحق في رفضها.استمرت الحماية 44 عامًا تم خلالها تشييد العديد من المرافق الضرورية للدولة الحديثة، حصلت الدولة مجددًا على استقلالها سنة 1956 وقامت باسترجاع طرفاية وطانطان (1958سيدي إفني (1969) والصحراء الغربية (1975).

«القصر العظيم - المملكة المغربية»، وفي الجانبية بخط صغير: «في الساحل البربري»
في القرن الأول قبل الميلاد أنشأ البربر مملكة على سواحل البحر المتوسط، عُرفت بمملكة مَورِيطَنيَة نسبة إلى كلمة مَورُوس الإغريقية التي تعني أسوَد، هذه المملكة انقسمت سنة 40 إلى مَورِيطَنيَة الطَنجِية في شمال المغرب ومَورِيطَنيَة القَيصَرِية في شمال الجزائر؛أصبحت هذه التسمية تطلق حاليًا على الجمهورية الإسلامية الموريتانية. لاحقًا تمت الإشارة للمملكة المغربية الحالية باسم المَغرِبِ الأَقصَى باللغة العربية بينما استخدمت اللغات الرومانسية تسميات مشتقة من الكلمة اللاتينية مُرّك وهي تصحيف اسم مُرّاكُش عاصمة سلالة المرابطين.
 

25 سنتيم مغربي لسنة 1924، تظهر التسمية بالعربية "الدولة المغربية" جنبا إلى التسمية بالأبجدية اللاتينية "الإمبراطورية الشريفية".
اعتقد الناس في العالم القديم أن الشمس تشرق من اليابان (باللغة الصينية نِيهُون: مكان شروق الشمس) وتغرب في المملكة المغربية (باللغة العربية المَغرِبُ: مكان غروب الشمس).كان المؤرخون العرب في القرون الوسطى يستعملون لفظ بِلاَدَ المَغرِبِ للدلالة على ثلاثة أقاليم تقع في المنطقة المغاربية: المَغرِبُ الأَدنَى (أفريقية أو تونس)، المَغرِبُ الأَوسَطُ (الجزائر الحالية)، المَغرِبُ الأَقصَى (المملكة المغربية الحالية).
أثناء التعريف عن أنفسهم، كان الشعور بالانتماء لدى الأفراد يتجه عادة نحو واحدة من الأقاليم (أحيانًا القبائل) التي يعيشون بها والتي تشكل مع أقاليم أخرى الدولة المغربية؛ من الناحية السيادية كانت الدولة تنقسم إلى بلاد المخزن (وهي الأقاليم التي كانت تؤدي الضرائب وتحت سيادة مُباشرة من سلاطين المغرب) وبلاد السيبة وهي المناطق التي كانت فيها التنظيمات القبلية تدير شؤونها بنفسها وكان نفوذ السلطة المركزية فيها مجرد نفوذ شكلي.
في بداية القرن السابع عشر كانت "المملكة المغربية"تتشكل من خمسة أقاليم: مملكة مراكش، مملكة فاس،مملكة سوس، مملكة سجلماسة، وبلاد درعة. بالإضافة إلى العديد من الأقاليم التابعة كتلك التي تم احتلالها بعد معركة تونديبي مع إمبراطورية سونغاي سنة 1591.
في العصور الحديثة، وابتداءًا من أواسط القرن السابع عشر كان المؤرخون الأوروبيون يستخدمون اسم "الإمبراطورية المغربية" وهي أيضًا الفترة التي صادفت سلالة العلويين التي تحكم المغرب منذ ذلك الحين؛ أحيانًا كان يشار للدولة باسم "السلطنة المغربية" المشتقة من لقب السُلطان الذي كان يُطلق على الحاكم أو "الإمبراطورية الشريفية" نسبة إلى نفوذ الشرفاء في الأقاليم.
قام محمد الخامس بتنظيم الدولة الحديثة واعتمَد لقب المَلك سنة 1957 لتصبح "المملكة المغربية" هي التسمية الأكثر شيوعًا والتي تم اعتمادها أيضًا أثناء صياغة الدستور المغربي سنة 1962.

إستوطن البشر المغرب الحالي منذ العصر الحجري الحديث، أي منذ حوالي 8000 سنة قبل الميلاد، وعُرفت الحضارة التي نشأت آنذاك في تلك النواحي، بالحضارة القبصية، وفي تلك الحقبة كانت منطقة المغرب العربي أقل قحلا بكثير عمّا هي عليه اليوم. وفي فترة لاحقة، أنشأ البربر مملكة على سواحل البحر المتوسط عُرفت بمملكة موريطنية.
فتح المغرب أبوابه بشكل أوسع للدول المحيطة بالبحر المتوسط، عندما ازدهرت تجارة الفينيقيين وأقاموا مستعمرات لهم في مختلف الدول المتوسطية. تعد كل من شالة‎، ليكسوس، والصويرة،من أهم وأول المستعمرات الفينيقية التي أُنشأت في المغرب، وقد بقيت الأخيرة مستعمرة فينيقية حتى القرن السادس قبل الميلاد.
سيطرت الإمبراطورية الرومانية بعد بضعة قرون على جميع المناطق التي أسس فيها الفينيقيون مستعمراتهم، فقام الأباطرة بتقسيم إمبراطوريتهم إلى مقاطعات ونواح عديدة، كان منها مقاطعة موريطنية الطنجية، التي شملت القسم الشمالي من المغرب الحالي وفي هذه الفترة، عرف المغرب انفتاحاً تجارياً مهماً على حوض البحر المتوسط. سنة 285، تخلت الإدارة الرومانية عن كل المناطق الواقعة جنوب مدينة ليكسوس ما خلا سلا والصويرة. وعند سقوط الإمبراطورية الرومانية خضعت أجزاء من المغرب الحالي للفندال وهم من القبائل الجرمانية الشرقية، ثم إلى القوط الغربيين، فالروم البيزنطيين.إلا أنه خلال هذا الوقت، بقيت معظم المناطق الجبلية المغربية مستقلة عن أي دولة أو إمبراطورية، وخاضعة للزعماء المحليين من الأمازيغ. أتى المبشرون بالمسيحية إلى المغرب خلال القرن الثاني، ولاقت هذه الديانة قبولا بين سكان البلدات والعبيد وبعض الفلاحين.

بدأت الخلافة الأموية بالتوسع خلال القرن السابع، وفي عام 670 فتح القائد العربي عقبة بن نافع بلاد المغرب وضمها إلى الدولة الأموية. استقر الكثير من العرب في المغرب وأحضروا معهم قيمهم وعاداتهم وتقاليدهم، وقاموا بنشر الإسلام بين الأمازيغ الذين تقبلوه بأغلبيتهم واتخذو منه دينا لهم. وقام بعض الذين قدموا من شبه الجزيرة العربية بإنشاء ممالك وإمارات مستقلة خاصة بهم، صالح بن منصور الأول الذي أسس مملكة نكور ونشر الإسلام بين سكان المنطقة، بعد خوض حروب ومعارك عديدة في الكثير من الأحيان.‎ أسس الأدارسة مملكة المغرب الأقصى سنة 788.
كان مؤسس الدولة الإدريسية المولى إدريس بن عبد الله قد حل بالمغرب الأقصى فارًا من موقعة فخ قرب مكة عام 786، فاستقر بمدينة وليلي حيث احتضنته قبيلة أوْرَبَة الأمازيغية ودعمته حتى أنشأ دولته. تمكن من ضم كل من منطقة تامسنا، فزاز ثم تلمسان. اغتيل المولى إدريس الأول بمكيدة دبرها الخليفة العباسي هارون الرشيد ونفذت بعطر مسموم. بويع ابنه إدريس الثاني بعد بلوغه سن الثانية عشر. قام هذا الأخير ببناء مدينة فاس كما بسط نفوذه على مجمل المغرب.
 
مولاي محمد الشريف، إمبراطور المغرب، مَلك فاس وسوس»

وبعد سقوط سلالة الأدارسة، ظهرت دول المرابطون، الموحدون، المرينيون، السعديون، لتحكم المغرب بالتتالي، وفي هذه العهود، أي بعد القرن الحادي عشر، ازدهرت البلاد وبرزت كقوة كبرى في شمال غرب أفريقيا، بعد أن حكمت معظم نواحي تلك المنطقة من العالم ومناطق شاسعة من الأندلس. هرب الكثير من المسلمين واليهود إلى المغرب بعد الحروب التي قامت بها الممالك المسيحية الإسبانية لاسترجاع البلاد من أيدي المسلمين، والتي عُرفت بحروب الاسترداد. بعد السعديين ظهرت سلالة العلويين لترث حكم البلاد، كان المغرب في عهد العلويين مملكة غنية على الرغم من أن حدوده كانت أصغر نسبيّا بالمقارنة مع الفترات السابقة.

في عام 1684 استرد السلطان إسماعيل بن علي الشريف مدينة طنجة من الإنكليز، وأخذ يعمل على توحيد جميع المدن المغربية في مملكة واحدة، على الرغم من معارضة بعض القبائل. كانت المغرب من أول الدول التي اعترفت بالولايات المتحدة كدولة مستقلة عام 1787. وعند بداية الثورة الأمريكية، كانت السفن التجارية التابعة للولايات المتحدة كثيرا ما تتعرض لهجمات القراصنة البربر في المحيط الأطلسي، فأعلن السلطان محمد الثالث أن جميع السفن التجارية الأمريكية تحظى بحماية السلطنة وأنها ستحظى بالحماية عند إبحارها بالمياه الإقليمية المغربية. تُعتبر معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية التي أبرمت في ديسمبر من سنة 1777 من أقدم معاهدات الصداقة المستمرة التي أبرمتها الولايات المتحدة.
ابتداءا من القرن 18 بدا المغرب عاجزا عن مواكبة التطورات والثورة الصناعية التي شهدتها بلدان أوروبا الغربية، السلطة المركزية حاولت القيام بالعديد من الإصلاحات في القرن 19 أدى فشلها وتدهور الوضع الداخلي في المغرب إلى قبول الحماية الأوروبية بتوقيع معاهدة فاس سنة 1912، من أبرز هذه الإصلاحات:
  • إصلاحات مالية: عينت الدولة أمناء في المراسي وفرضت عليهم مراقبة شديدة لمحاربة الرشوة والاختلاس، كما حاولت الرفع من قيمة العملة الوطنية وضبطها ومنع تهريبها إلى الخارج.
  • إصلاحات تعليمية: أسست الدولة المغربية بسلا مدرسة عصرية لتلقي العلوم الحديثة وخصصت منحا ومكافئات للطلبة المتفوقين، وأرسلت بعثات طلابية إلى أوروبا.
  • إصلاحات عسكرية: أرسلت الدولة المغربية بعثات طلابية إلى دول أوروبا الغربية لمتابعة التكوين العسكري وعملت على شراء الأسلحة الحديثة وتشييد مصنع للأسلحة بمدينة فاس
فُرض على المغرب نوعٌ من الحماية، جعلت أراضيه تحت سيطرة فرنسا وإسبانيا بحسب ما تقرر في مؤتمر الجزيرة الخضراء بتاريخ 7 أبريل من عام 1906، وقد أتاحت هذه الحماية للدول الاستعمارية المشاركة في تسيير المغرب مع احتفاظه ببعض السيادة ورموزه الوطنية. بعثت فرنسا بجيشها إلى الدار البيضاء في غشت 1907، وانتهى الأمر بالسلطان إلى قبول معاهدة الحماية في 3 مارس 1912. وقتها أصبح لإسبانيا مناطق نفوذ في شمال المغرب، أي في الريف، وجنوبه، أي في إفني وطرفاية. في عام 1923 أصبحت طنجة منطقة دولية. أما باقي المناطق بالمغرب فقد كانت تحت سيطرة فرنسا. خدم الكثير من المغاربة في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى والثانية، وفي الجيش الوطني الإسباني خلال الحرب الأهلية الإسبانية.
في 18 نوفمبر عام 1927، تربع الملك محمد الخامس على العرش وهو في الثامنة عشرة من عمره، أدى رفضه للتدخلات الأجنبية وتقدمِه بطلب إلغاء معاهدة فاس (تقديم وثيقة الاستقلال يوم 11 يناير 1944)، إلى توتر العلاقات مع الإقامة العامة الفرنسية التي قامت في 1953 بنفيِه مع العائلة الملكية خارج المغرب، إلى مدغشقر، الشيء الذي اعتبره البعض نقضًا للوفاق الذي أبرم في 27 نوفمبر 1912 بعد توقيع معاهدة فاس والذي يتعهد فيها البَلدان "بالتزام الاحترام إزاء الإمبراطورية الشريفية"،واندلع بالمغرب ما يعرف بثورة الملك والشعب. سمحت فرنسا لمحمد الخامس بالعودة إلى بلاده سنة 1955، وفي السنة التالية على رجوعه، بدأت المفاوضات بين المغرب وفرنسا التي أدت لاستقلال البلاد في نهاية المطاف.
استعاد المغرب سيادته على المناطق الخاضعة للحكم الإسباني من خلال اتفاقيات مع إسبانيا ما بين عاميّ 1956 و1958. وقد جرت بضعة محاولات عسكرية لاسترداد بعض المستعمرات الإسبانية، ولكنها لم تكن ناجحة بشكل كبير. أُعيدت مدينة طنجة التي تم تدويلها بعد توقيع بروتوكول طنجة إلى المغرب بتاريخ 29 أكتوبر من عام 1956. تربع الحسن الثاني على العرش كملك للمغرب في 3 مارس 1961، وفي ديسمبر 1962 تمت المصادقة بواسطة الاستفتاء على أول دستور يجعل من نظام الحكم في المغرب نظاما ملكيّا دستوريّا. عادت المنطقة التي شكلت مقاطعة إفني الإسبانية إلى المغرب سنة 1969. أرفقت الحكومة المغربية الصحراء الغربية بالبلاد خلال السبعينات، بعد أن طالبت إسبانيا بالتخلي عنها وإعادة دمجها بالمغرب منذ الاستقلال، إلا أن قضية هذا الإقليم ما زالت دون حل حتى اليوم.

نظام الحكم بالمغرب هو نظام ملكي دستوري ديمقراطي إجتماعي،ويتمتع الملك بسلطات واسعة، فهو يستطيع أن يحل الحكومة وينشر الجيش، إضافة إلى تمتعه بصلاحيات عديدة أخرى. تسمح الحكومة بوجود أحزاب سياسية معارضة، حيث تم إنشاء العديد منها في السنوات السابقة. يقبع رئيس الوزراء، أو الوزير الأول، على رأس الحكومة المغربية والنظام متعدد الأحزاب.[75] تمارس الحكومة السلطة التنفيذية، وتتشاطر السلطة التشريعية مع فرعيّ البرلمان، أي مجلس النواب ومجلس المستشارين. ينص الدستور المغربي على استقلالية القضاء بمواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية.
يمنح الدستور الملك صلاحيات واسعة؛ فالملك يذكر بحسب الدستور كونه "أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة". يترأس الملك مجلس الوزراء، وهو من يُعين رئيس الوزراء بعد إجراء الانتخابات التشريعية، وبناءً على طلب الأخير يقوم بتعيين أعضاء الحكومة.وعلى الرغم من أن الدستور يمنح الحق للملك في أن يُعفي الوزراء من مهامهم وحل مجلسي البرلمان أو أحدهما بعد استشارة رئيس كل منهما ورئيس المجلس الدستوري وتوجيه خطاب للأمة، فإن هذا لم يحصل إلا مرة واحدة عام 1965.
يتكون البرلمان المغربي من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين. يُنتخب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات؛ وتنتهي عضويتهم عند افتتاح دورة أكتوبر من السنة الخامسة التي تلي انتخاب المجلس. يتألف هذا المجلس من 325 عضوا. أما مجلس المستشارين فيتألف من 270 عضوا ينتخبون لمدة تسع سنوات يُنتخب ثلاثة أخماسهم في كل جهة من جهات المملكة هيئة ناخبة تتألف من ممثلي الجماعات المحلية، ويُنتخب خمساه الباقيان هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف المهنية وهيئة ناخبة تتألف من ممثلي المأجورين.

تراجع المغرب في ترتيب مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية بثلاث نقط إذ انتقل إلى الرتبة 130 من بين 177 دولة حيث صنّف تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2008 - 2009 المغرب ضمن البلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة لكن بمؤشر أقل من المتوسط العالمي. تم تصنيف الدول وفقا لأربعة مؤشرات مركبة تضم متوسط العمر، مستوى التعليم، مستوى الدخل الفردي وكيفية توزيع الثروة.
رغم ارتفاع معدل الأعمار في المغرب ليتجاوز 70 سنة فإن هذا المعدل يظل أقل من معدلات الأعمار المسجلة في الدول المتقدمة، وكذلك المؤشرات المتعلقة بصحة الطفل والأم حيث لا زالت مبعث قلق ومصدر ذي انعكاسات سلبية على التنمية البشرية بالبلاد، حيث يرى البعض أن البلاد لم تصل بعد إلى التعامل الأمثل مع الأمراض المنتشرة في البلدان الفقيرة، إضافة إلى ذلك، يظل ولوج الخدمات الطبية غير كاف وغير متكافئ. كما أن حالة الوحدات التطبيبية والمستشفيات ظلت تتأرجح بين الاستقرار والتراجع.
على الرغم من مجهودات الدولة الموجهة إلى مكافحة آفة الفقر والتقليص من حدته حيث استطاعت أن تقلل من نسبته من 50% خلال سنة 1960 إلى 14,2% سنة 2007، إلا أنه بالنظر للنمو الديمغرافي فإن العدد المطلق للفقراء استقر في خمسة ملايين، من بينهم ثلاثة أرباع من الفقراء يتواجدون بالعالم القروي.

المغرب بلد متعدد في مكوناته القومية والسكانية واللغوية والثقافية، احتضن هذا البلد عبر تاريخه كثيراً من العناصر البشرية القادمة سواء من الشرق، مثل الفينيقيون واليهود الشرقيون والعرب، أو من الجنوب، كالأفارقة القادمين من جنوب الصحراء الكبرى، أو من الشمال، كالرومان، الوندال، واليهود الأوروبيون. وكان لهذه المكونات البشرية جميعها أثر على التركيب العرقي والاجتماعي الذي صار يضم تعدداً قومياً، حيث امتزج عرب المشرق والأندلس بالأمازيغ الذين يشكلون الأغلبية، وبالأفارقة الذين يُشكلون الأقلية، أما دينياً فيبقى الإسلام هو الدين الرسمي والأكثر انتشارا في الدولة، مع وجود أقليتين يهودية ومسيحية.
يضم المغرب أيضاً عدداً من مواقع التراث العالمي، وهي معالم تقوم لجنة التراث العالمي في اليونسكو بترشيحها ليتم إدراجها ضمن برنامج مواقع التراث الدولية. يُعتبر كل موقع من مواقع التراث ملكا للدولة التي يقع ضمن حدودها، ولكنه يحصل على اهتمام من المجتمع الدولي للتأكد من الحفاظ عليه للأجيال القادمة. تشترك جميع الدول الأعضاء في الاتفاقية والبالغ عددها 180 دولة في الحفاظ على هذه المواقع والتي يستحوذ المغرب على العديد منها:


تحتل السياحة الريادة في قطاع الخدمات، حيث درت على البلاد ما قدره 59 مليار درهم (8.16 مليار دولار) سنة 2007 وزار البلاد 7,407,617 مليون سائح مع ارتفاع يقدر بحوالي 13% بالمقارنة مع السنة السابقة، أي ما يُقدر بحوالي 16,893,803 ليلة. تعتبر مراكش المدينة السياحية الأولى تليها مدينة أغادير ثم مدن: طنجة، الدار البيضاء، فاس، ورزازات، الرباط، تطوان، مكناس، والصويرة. يُعتبر المغرب عضوا بالمجلس التنفيدي للمنظمة العالمية للسياحة وذلك منذ المناظرة الدولية للسياحة التي نُظمت من طرف المنظمة العالمية للسياحة ما بين 23 و 29 سبتمبر 2007 بمدينة قرطاجنا الواقعة بشمال كولومبيا، حيث تم اختيار المغرب يوم 26 سبتمبر من عام 2007 كعضو جديد لمدة 4 سنوات بالمجلس التنفيذي للمنظمة. وقد تم اقتراح المغرب كطرف في لجنة الإحصائيات للحساب الساتل للسياحة التابع للمجلس التنفيذي نظرا لخبرته في ميدان الدراسات والأبحاث المتعلقة بمساهمة السياحة في الناتج الداخلي الخام.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق