15‏/03‏/2011

إعلامنا..وهويتنا العربيه!!

إعلامنا.... وهويتنا العربيه!!
نتسائل جميعا ما هى هويتنا الأعلاميه...ما هى سياستنا الأعلاميه!؟
هل ندرس مجتمعنا.. قيمه وعاداته وتقاليده.. قبل أن نصيغ سياساتنا الإعلامية؟، أم أننا نركب الموج ونسير في الاتجاه الذي يريدوننا أن نسير إليه؟لاشك أن ما نراه في الواقع يجعلنا نتساءل حول ماهية القوى التي تستخدم الأداة الإعلامية..؟
جنح البعض إلى تبني النظرية الليبرالية معتقدين أنها تساعدهم على تحقيق الديمقراطية في الوسيلة الإعلامية
تبني هذه النظرية وغيرها من النظريات أبعدنا كثيراً عن واقعنا الحقيقى والذي من المفترض أن تنشأ منه نظرياتنا الإعلامية وكذلك سياساتنا الأعلاميه..ورغم معرفتنا بالقدرة الكبيرة التي يملكها الإعلام في التأثير والتغيير إلا أننا لازلنا في طور التبعية، فإذا كنا نأخذ نظرياتهم بشكل حرفي دون حتى مراعاة لخصوصية القارئ او المشاهد او المستمع، فكيف هو الحال بالنسبة لخصوصية مجتمع بأكمله...
لازالت كتب الإعلام تدرس العامود الثامن على انه أبرز العواميد في الجريدة، لذا يجب تخصيصه لما هو مهم، العامود الثامن هذا بالنسبة للغرب يعني العامود الأول الذي يبدؤون القراءة منه كونهم يقرؤون من اليسار إلى اليمين، بينما القارئ العربي يبدأ من اليمين إلى اليسار ومن المفترض أن يكون العامود الأول هو الأهم بالنسبة إلينا..
الأمثلة في هذا المجال كثيرة ولا مجال لحصرها...

- ما هو الموقع المفترض لوسائل الإعلام في المجتمع؟
موقع الإعلام في المجتمع هو الذي يحدد هويته، ومن المعروف أن المجتمع يتكون من مؤسسات إعلامية واقتصادية واجتماعية ودينية وسياسية.
وأن علماء الاتصال والاجتماع يعدون الإعلام أحد أهم المؤسسات في المجتمع الحديث وتنبع أهميته من كونه يكون الاطارالكاشف للمجتمع ويعطي الناس كلهم صورة موحدة عن الحياة.
و أنه من المفترض أن تكون المؤسسات الإعلامية تابعة لقيم المجتمع وهويته، وفي أي مجتمع إسلامي عربي إذا كانت المؤسسة الإعلامية لا تحمل هوية المجتمع يسبب ذلك إرباك لأنها جزء منه.

وفي الإعلام هناك أربع نظريات رئيسة فلسفية وهي:السلطوية، الليبرالية، نظرية المسؤولية الاجتماعية، ونظرية الإعلام الإسلامي.
كل هذه النظريات مبنية على هذه الفكرة" الإعلام جزء من مؤسسات المجتمع" وهذه المسلمة الرئيسة يتفق عليها علماء الاجتماع والإعلام وهنا يكمن الخلل في إعلامنا العربي الذي لا تعد كثيراً من مؤسساته الإعلامية جزء من المجتمع الذى نعيش فيه...
- في عمليات التغيير الاجتماعي وعمليات تغيير الهوية من يقود التغيير؟
هناك نظريات كثيرة تدل على أن الإعلام هو الذي يقود التغيير في المجتمع، وأن ما يحدث حالياً هو أن الذي يقود المجتمع العربي باتجاه الابتعاد عن الهوية الإسلامية هي وسائل الإعلام.
وفي مجتمعنا الذي يقود التغيير: المؤسسات الإعلامية بالتزامن مع المؤسسات الاقتصادية.
- أين هو الخلل في إعلامنا؟
الخلل من جهتين؛ الأولى في وظائف الإعلام حيث أن للإعلام وظائف يجب أن يؤديها " :من وظائف الإعلام القيام بمراقبة البيئة المحيطة ومنع أي ثقافة أخرى من اختراق المجتمع، والعمل على ترابط المجتمع وأفراد المجتمع من جهة أخرى، والاهتمام بنقل التراث الاجتماعي في المجتمع، وأن ما يحدث في إعلامنا هو العكس تماماً.
الجانب الثاني يتمثل بثقافة المؤسسة الإعلامية.
أن الخلل الحاصل ليس فقط على مستوى الإعلام العربي، وإنما هناك تغيرات إعلامية على مستوى العالم كله، مشيرة إلى أن دخول الرأسمالية إلى الإعلام ستغلب الجانب السطحي ذات الطابع الترفيهي دون الاهتمام بحاجات المجتمع وهويته.

أرقام يجب أن نقف عندها:
أرقام علينا أن نأخذها بعين الاعتبار لأنها تعكس لنا واقع التغيير والتأثير الذي نعيشه ويتأثر به أبناؤنا. و أن التأثير التلفزيزني من أقوى وسائل الإعلام تأثيراً..
من هذه الأرقام: يوجد في العالم 13000 قناة ، 7500 قناة مشفرة،و 5500 مجانية، 400 قناة عربية بواقع قناة جديدة كل 40 يوم.
150 مليون مشاهد للقنوات المفتوحة، 42 مليون للقناة المشفرة.
وهناك بعض الدراسات بينت أن شريحة الشباب الذين يتابعون هذه القنوات يشاهدونها لتحقيق الإشباع المعرفي وللحصول على التسلية بسبب شعورهم بالوحدة والفراغ وأيضاً لنسيان المشكلات.
و بلغة الأرقام يمكن نستشف المخاطر الذي يتعرض لها مجتمعنا من خلال متابعة مثل هذه القنوات من مشاهد عرى ومشاهد رقص ومشاهد مخله بالأداب.. ومن هنا يمكننا ان نتسائل عن تنشئة وشخصية الطفل والمراهق الذي يتعرض لمثل هذه القنوات، فمثل هذه المشاهد التي يتابعها أبناؤنا تؤثر عليهم لأنهم يبدؤون بقبولها ومن ثم الرضى عما يرونه وبعد ذلك اللامبالاة ومن ينتقلون إلى مرحلة التطبيق والتقليد، ثم يكون هو الأصل بالنسبة لهم.
ومن الضرورى ان نتنبه الى خطورة كل من التلفزيون والانترنت على إحداث التغيير الجوهري لدى الشباب بسبب استخدام عنصري الجمال الأنثوي والوسامة الذكورية في الخطاب الإعلامي الجديد، أي هناك إثارة للجنسين بشكل متكافئ.
كما ان الإعلان الذي يتغذى على الإثارة الجنسية، حيث أن 90% من المنتجات تروج عن طريق المرأة المثيرة وليس بدورها كإمرأة أو زوجة ....
وأن كثيرا من الأعلانات تركز على القيم السلبية كالاستهلاك بدرجة عالية والجانب الصحي الغذائي كترويج الوجبات السريعة والمشروبات الغازية المضرة بالصحة، وتعزيز جانب التملك ومجاراة الموضة والحداثة وليست الحاجة الفعلية.
أن هذا يدل على عمليات التغيير التي يراها الغرب تحدث في مجتمعنا، بينما وللأسف نحن لا نلقي لها بالاً....
ان المفارقة التي يعيشها واقعنا الإعلامي إننا نقف عاجزين على أن نوقف برامج ومسلسلات تسيء لمجتمعنا وقيمنا!..
جميعنا..أباء وامهات ومسؤلين... مطالبون بالتحرك والتواجد وأن لا نكون متلقين سلبيين، بل أن نساهم كل حسب دوره وقدراته في توجيه العملية الإعلامية من خلال العديد من الوسائل أو عمل مدونات،وأنه بإمكاننا كأفراد أن نحدث التغيير، حيث أننا بحاجة إلى إيجاد وبناء دور الجمهور النشط وبحاجة إلى مشاريع لمناهضة الإعلام السلبي ....
أهمية تغذية الجانب التوعوي لدى أبناءنا بتنمية الرقابة الذاتية لديهم، وإشعارهم بأهمية دورهم كمتلقين في النقد البناء من خلال تسجيل ملاحظاتهم حول السلبيات التي يرونها في البرامج التي يتابعونها والتباحث معهم حول هذه السلبيات، لأنهم هم الجيل المستهدف والذي علينا أن نحافظ على قيمه ودينه في مواجهة هذه التيارات الإعلامية المتعارضة مع قيم المجتمع العربي....
كى نضع ابنائنا..أبناء المستقبل.. على الطريق الصحيح!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق