18‏/03‏/2011

مواجهة مع شبح على طريق سفر



تجارب واقعية : مواجهة مع شبح على طريق سفر

في أوائل شهر سبتمبر من عام 1988 وبعد انتهاء فترة إجازة كنت أقضيها في وطني العراق كان علي العودة إلى الإمارات العربية المتحدة لأباشر عملي هناك كالعادة، فحزمت أمتعتي وركبت سيارتي وانطلقت في رحلة تبدأ من بغداد وتنتهي في أبوظبي، اعتدت دائماً أن أسافر براً بالسيارة حيث تأخذ الرحلة مني مقدار ليلة ونهارين ماراً بنقاط التفتيش عند معابر الحدود بين أراضي الإمارات وقطر والسعودية والعراق، ونظراً لضيق الوقت غادرت بغداد وواصلت سيري ليلاً ونهاراً دون ان أمنح نفسي قسطاً من الراحة ، وعند وصولي الى منطقة "سودا نثيل" عند حدود الإمارات مع قطر وقفت للإستراحة لمدة ساعة واحدة قبل أن أكمل سيري باتجاه منطقة "السلع" التي تبعد مسافة 110 كيلومتر وهي منطقة شبه جبلية تفصل كلاً من الامارات وقطر والسعودية وبعض أراضيها تطل على الخليج العربي وهي خالية تماماً من السكان أو الحياة الاخرى.

كان يجلس بقربي !
قررت مواصلة المسير رغم شعوري ببعض التعب فقطعت الـ 20 كيلومتر الأولى حيث كنت أصادف بعض السيارات العابرة مما شجعني على المتابعة لكن ما لبث أن خاب ظني عندما وصلت لمنتصف المسافة من منطقة السلع تحديداً عند 55 كيلومتر إذ لم أكن ألمح أي سيارة على الطريق الموحش لا ذهاباً ولا اياباً ، فكنت وحيداً أقود بهدوء بينما كان الصمت يخيم على المكان و في الوقت الذي بدأ الضباب يلف الطريق انحسرت الرؤيا فاعتمدت فقط على مصابيح السيارة الكشافة وسط الظلام الدامس في ارجاء المنطقة كلها . وفي تلك الاجواء وأثناء قيادتي للسيارة أحسست بأن جسماً طويلاً دخل السيارة كما سمعت صوت خروج الهواء من المقعد المجاور الذي أسمعه عادة عندما يجلس أحد عليه ، وكان ذلك الشيء بهيئة رجل موشحاً بالبياض ,ثم التفت بسرعة إلى جانبي لأرى ذلك الشيئ يخرج من نفس المكان الذي دخل منه دون أن أتمكن من مشاهدة وجهه ,عمدت بعد ذلك الى إغلاق ما تبقى من النوافذ و لكن بعد برهة عاد مجدداً وبنفس الأسلوب والاحساس الذي خالجني أول مرة دون أن تمنعه النوافذ المغلقة ، أيقنت ان هناك شبحاً ما والغريب في الأمر أنه لم ينتابني أي خوف لما حدث إذ كنت أنظر إليه بطرف عيني وأشاهد هيكل انسان موشح بالبياض من راسه الى اسفله ,وعندما حاولت ان أنظر إليه خلسة وفي غفلة منه (استدرت برأسي اكثر من نصف إستداره) خرج من النافذة بأسرع مما كنت أتوقع ,وحينما خرج بدأت أقرأ آيات من القرآن الكريم وأتعوذ من الشيطان الرجيم وكنت أسأل نفسي :هل انا في وهم مما أرى أم أنه حقيقة ماثلة أمام عيني ,أخرجت قطعة بلاستيكية مخطوط عليها أية الكرسي ووضعتها أمامي وكنت أمتلك خنجراً يبدو من شكله أنه للزينة ولكنني في الواقع أستخدمه للطوارئ في حال صادفني أي مكروه، أخرجت الخنجر من غمده ووضعته أمامي ,فلم تمضي دقائق حتى عاد لي الشبح مرة ثالثة وبنفس الطريقة والاحساس الاولي به ,وبعد جلوسه بلحظات قلب لي القطعة البلاستيكية التي فيها آية الكرسي وشغل الراديو وأوقف تشغيله لأكثر من مرة ثم أخذ يسقط الأوراق وعلبة السجائر والولاعة وغيرها ,فمددت يدي اليسرى إلى الخنجر الذي وضعته أمامي وقلت له بثقة عالية :"اسمعني يا خلق الله أنا اعلم علم اليقين أنني لو ضربتك او جرحتك او قتلتك ساموت بعدك مباشرة وهذا ما رواه لي اهلي من قصص كثيرة عن امثالك ، إعلم ايها المخلوق أني وحيد أهلي وعائلتي وأعمل في بلاد الغربة لأعيلهم ,لذا رجوتك باسم الله القادر على كل شيء وحبيبه محمد خاتم النبيين وحق علي بن ابي طالب وذريته الصالحين أن تتركني وتخرج أو أن تساعدني في الوصول إلى منطقة السلع بأمن وأمان وجزاك الله خير الجزاء "، و ما إن انتهيت من كلامي حتى نهض وخرج وهنا استغرقت بالنظر إليه طويلاً حيث خرجت سيارتي من مسار الطريق المعبد إلا أنني استطعت تلافي ذلك وعدت بالسيارة الى مسارها دون أي أذى وخرج أمامي وأنا أنظراليه وهو يخرج ككتلة بيضاء شبحية فضفاضة دون أية ملامح ، وحتى يومي هذا لا أعرف كيف وصلت الى منطقة السلع بفي غضون الوقت قصير جداً إذ لم تمض دقائق حتى شاهدت أضواء المنطقة قريبة مني .



حوادث مشابهة
كانت الساعة تشير تقريباً إلى الثالثة والنصف بعد منتصف الليل عندما وصلت إلى نقطة الحدود ووقفت أمام شباك الإخراج الجمركي وأنا أحمل اوراق السيارة وجواز السفر ، ثم طرقت الشباك الصغير فأطل منه شابين وبعد أن استلما اوراقي سألني احدهما وهو يختم الاوراق :"منذ متى غادرت العراق؟"، فقلت له:"يوم أمس وقد قطعت المسافة دون توقف لكي أتمكن من تسجيل المباشرة قبل انتهاء الدوام لهذا اليوم",فقال لي :"واضح عليك التعب والاعياء فوجهك مصفر من الارق" ,فقلت له:"لا أعتقد أن الأرق هو السبب ولكن بسبب ما شاهدته في الطريق.. "، وقبل أن أكمل كلامي قال لي الشخص الآخر مذهولاً:"بس ليكون طلعلك جني بالطريق ",وهنا أيقنت أنني كنت برفقة شبح أو جن حقيقي ولم أكن أتوهمه بسبب التعب كما تصورت ,وفي تلك اللحظة أغمي علي على الفور بعد ان اعتراني الخوف والرهبة فسقطت على الارض بلا حراك ,وجزاهم الله الف خير اولئك الشباب فقد حملاني الى داخل غرفتهم وأيقظوا الهندي صاحب الكشك لكي يحضر لي قدحين من الليمون ثم قام هؤلاء الشباب بعملية التدليك لكل مفاصل جسمي وبعد أن أخذت قسطاً من الراحة قرابة الساعتين أخبرتهم تفاصيل ما جرى فحكوا لي عن حوادث سابقة إحداها تتناول شاباً أردنيا هوى بسيارته في الوادي في بداية العطلة الصيفية ولقي حتفه ,وحادثة أخرى تدور حول سائق سوري ترك شاحنته التي يقودها وسط الشارع وفر مهرولاً من الخوف إلى أن التقطته سيارة قادمة ، فقلت لهم :"لولا كلامكم هذا لبقيت في شك من أمري"، ومنذ تلك التجربة الرهيبة التي مررت بها لم أعد اسافر براً في نفس الطريق , وسمعت أيضاً أن تلك المنطقة كانت خالية لمئات السنين إلى أن قام الشيخ زايد رحمه الله بتعبيدها لتسهيل أمر المسافرين وقد صادفت الشركة التي نفذت هذا الطريق الكثير من الحوادث التي سمعتها بعد تجربتي وليس قبلها مع العلم أنني أنتمي الى عائلة متدينة بالأصل ودرست مادة علم نفس الطفل وعلم النفس الجنائي لمدة 3 سنوات أي أنني على إطلاع ببعض المعلومات النفسية والتركيبة ، ولكن لحد الآن يقشعر بدني كلما ذكرت ما حصل معي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق