13‏/03‏/2011

المخاوف الاسرائيليه إزاء الثورات العربيه!!؟

ليس من شك في أن ملايين العرب الذين عبّروا عن سعادتهم الغامرة بانتصار الثورة الشعبية المصرية، وهي عمود الوسط في خيمة الثورات العربية الواسعة، كانوا يعبرون عن مشاعر سعادة أعمق كلما تناهى إلى أسماعهم تعليق أو موقف إسرائيلي ينم عن تحسب أو يومئ إلى قلق، إزاء تداعيات هذه التحولات العربية على مستقبل بات يسوده عدم اليقين لدى الدولة العبرية.
وفي بعض الأحيان عبرت كثير من وسائل الإعلام لدينا عن ابتهاجها بهذه الثورات المبشرة بزمن عربي جديد، من خلال إبراز ما كان يصدر عن أرباب السياسة والصحافة الإسرائيلية من ردود فعل مليئة بالهواجس ولوم النفس عن الإخفاق في توقع حدوث مثل هذا المتغير المقدر له أن يبدل واقع الشرق الأوسط، ويضع إسرائيل وجهاً لوجه أمام مستجدات لم تكن تخطر في بال قيادتها على مرّ العقود الثلاثة الماضية.
على المستوى الشخصي، رحت أتسقط كل مادة صحافية عبرية مترجمة، لعلي أتمكن من سبر غور الانفعالات الإسرائيلية المثارة حول المضاعفات المحتملة للثورة الشعبية المصرية على مستقبل معاهدة كامب ديفيد، وعلى متغيرات ميزان القوى السائد، وبالتالي فهم مكونات الرؤية السياسية الإسرائيلية التي ما تزال في طور التبلور، ومن ثم التوصل إلى أحكام تقديرية أولية حول جوهر ما يثير خشية إسرائيل، وما قد تأخذه من مواقف وتدابير استباقية.
في سبيلي إلى مثل هذه المعرفة، وجدت أن أفضل مرجع بين ظهرانينا يمكن الوثوق بقراءاته للمشهد الإسرائيلي، هو الكاتب الصحافي الصديق حلمي موسى، الذي يواصل عبر جريدة السفير اللبنانية إطلالته الأسبوعية المنتظمة منذ عدة سنوات، كمعلق متخصص ومترجم ذي باع عن الصحف الإسرائيلية، لا سيما وقد سبق لي أن تعرفت على الرجل وحرصت دائماً على زيارته كلما وصلت بيروت، حيث وجدت فيه الباحث المدقق، والكاتب الرصين، والعارف باللغة التي تعلمها في المعتقل الإسرائيلي أيام سجنه الطويلة (ثمانية أعوام).
وأحسب أن حلمي، بانكبابه الطويل، أو قل انقطاعه الكامل لهذا الجنس من الكتابة النوعية، بات مصدراً يمكن الثقة بحسن مقارباته لدواخل النخبة الأمنية والسياسية وعوالم طبقة الصحافيين والكتاب الإسرائيليين، إلى حد صارت فيه المقاومة اللبنانية تأخذ تقويماته باهتمام، وتعتني بمتابعات هذا المرابط في "السفير" للشؤون الإسرائيلية، انطلاقاً من حسن فهمه للمجريات اليومية داخل دولة يكاد كل ما فيها من أخبار وأسرار وملفات تحت عين صحافة لا تتورع، إلا بقرار من الرقيب العسكري، عن نشر كل ما يصل إلى علمها.
لذلك فإنني أوصي كل من لديهم اهتمام بالوصول إلى مفاتيح الذهنية الإسرائيلية، في هذه الآونة المشحونة بدرجة توتر سياسية عالية داخل القلعة الحصينة، أن يتابعوا الترجمات المختارة بعناية، والقراءات المشغولة برصانة وسعة أفق يغبط عليها حلمي موسى، أكثر من أي مصدر آخر، وذلك لما تنطوي عليه هذه من احتراف مهني ووعي سياسي، يمكن التثبت من مدى صحته على النسخة الإلكترونية
لـ "السفير" التي يحتفظ أرشيفها بفيض من مختارات حلمي المنشورة.
ولو أردت أن ألخص قراءة هذا المناضل الغزي، الذي استقر في بيروت واتخذ من "السفير" بيتاً مؤقتاً له، لجوهر الموقف الإسرائيلي إزاء الثورات الشعبية العربية، لنقلت عنه أن إسرائيل هي في طور الحيرة، وأن قادتها يكادون أن ينفجروا غضباً من فرط تحسباتهم للمستقبل، إلى حد يلامس حدود الذعر، كونهم يعتقدون بأن ما حدث في مصر هو من وزن الأحداث التأسيسية الكبرى في التاريخ المعاصر، مثل سقوط حائط برلين، وأن هذه الهزة الأرضية سوف تنتج آثاراً استراتيجية لا يمكن تلافيها مستقبلاً.
وقد يكون أبلغ ما كتبه حلمي موسى في هذا الصدد، أن إسرائيل لا تتوقع أن ينقلب النظام المصري الجديد على معاهدة السلام في القريب العاجل، إلا أن مصر لن تبقى بيدقاً على لوحة شطرنج الشرق الأوسط، لأنها تريد أن تكون لاعباً يعبر عن مصالحه ودوره ومكانته الإقليمية، الأمر الذي من شأنه أن يخلق كل عوامل التصادم الموضوعية مع إسرائيل التوسعية، ومع رؤيتها لذاتها كقوة "سوبر بور" مهيمنة على عواصم المنطقة المحيطة بها.
http://www.futuresons.com/
منقوووول...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق